بهمنيار بن المرزبان

58

التحصيل

الطبيب الأبيض حكم الحيوان الناطق ، ولا أيضا الطبيب بالذات هو الأبيض ، بل بالعرض . أي إنّ الشيء الّذي عرض له انّه طبيب عرض له انّه ابيض ، وكذلك إذا كان زيد طبيبا غير فاره « 1 » في الطبّ ولكن كان فارها في شيء آخر فقلت زيد طبيب فاره ، كان كذبا على انّه محمول واحد ؛ فانّك إذا قلت : زيد طبيب غير فاره في الطبّ صدقت ، وإن قلت : زيد طبيب فاره أي في شيء آخر صدقت ، فان قلت : زيد طبيب فاره كذبت ؛ وقد يجيء من مثل هذه الاحتمالات هذر : فانّك إذا قلت : زيد إنسان يكون صادقا ، وإذا قلت زيد حيوان كنت أيضا صادقا ، فإذا قلت زيد انسان حيوان كان هذرا ، لأنّ الحيوان في ضمن الانسان . وربّما كان الشيء ليس محمولا بالذات بل بالعرض ، لانّه جزء من محمول ، فإذا أخذ وحده لم يصحّ أن يكون محمولا كما تقول : الانسان معدوم القرن ، وصدقت ؛ فإذا قلت : الانسان معدوم لم يصحّ ، وكذلك لا يمكنك ان تحمل القرن على الانسان . وقد فرغنا من الكلام في صورة « 2 » القضايا فلنتكلم الآن في موادّ القضايا . واعلم انّ المنطقي ينظر في الالفاظ المفردة من حيث تأتلف ولا تأتلف ، « 3 » وفي الالفاظ المركّبة من حيث صور التاليف « 4 » فان نسبة المنطق إلى الالفاظ نسبة الموسيقىّ إلى الأصوات ، ونسبة النّحو إليها نسبة العروض إلى أوزان الشعر « 5 » .

--> ( 1 ) - فره يفره - بضم الراء مهر وحذق . المنجد . ( 2 ) - ج ، صور . ( 3 ) - ج من حيث تأتلف وفي . . . ( 4 ) - س ، التاليفات . ( 5 ) - س ، شعر العرب . أقول وفي حاشية نسخة ب نقل هنا زيادة عن نسخة ، وهي هذه : « لان صاحب الموسيقى ينظر في الأصوات من حيث يا تلف اى يتفق ومن حيث لا يأتلف اى لا يتفق فالعروضى ينظر في أوزان شعر العرب فقط والنحوي أيضا ينظر في ما يختص باأفاظ العرب فقط لا بما يشمل جميع اللغات » .